علي أكبر السيفي المازندراني
58
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
وهذا الفرق غير جيد ؛ إذ لم ينشأ اصطلاح الفقهاء إلّا من الأدلّة والنصوص الشرعية الواردة في المقام . وأيضاً نقل في المفتاح « 1 » عن حواشي الشهيد وآيات المقداد أنّه زيادة أحد العوضين ، كما عرفت من جامع المقاصد ، ونقل عن فقه الراوندي أنّه الزيادة على رأس المال من جنسه أو مماثله . وقد أرجع في الجواهر « 2 » التعريف بالزيادة إلى المعاوضة أو البيع المشتمل على الزيادة ، كما جاء في تعريف الأكثر . وعلّل ذلك بأنّ ظاهر الأصحاب وجملة من النصوص أنّ الربا المحرّم هو نفس المعاملة ، لا خصوص الزيادة ، وبذلك ردّ القول باختصاص الحرمة والفساد بالزيادة . وأما النصوص - المشار إليها في كلام صاحب الجواهر - التي يظهر منها كون الربا المحرّم هو نفس المعاملة المشتملة على الزيادة لا خصوص الزيادة . فمنها : ما يفهم منه ذلك بقرينة باءِ المقابلة ، مثل صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث أنّه قال : « يا عمر قد أحل اللَّه البيع وحرم الربا ، بع واربح ولا تربه » ، قلت : وما الربا ؟ قال : « دراهم بدراهم مثلين بمثل ، وحنطة بحنطة مثلين بمثل » . « 3 » وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير ؟ فقال : « لا يجوز إلّا مثلًا بمثل » ، ثمّ قال : « إنّ الشعير من الحنطة » . « 4 » فانّ بقرينة باء المقابلة يعلم أنّ الربا في الصحيحة الأولى و
--> ( 1 ) - مفتاح الكرامة 4 : 502 . ( 2 ) - جواهر الكلام 23 : 334 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 133 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 18 : 138 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 2 .